قصة
..............وجدان
بقلم القاص والشاعر : مولاي الحسن بنسيدي علي / المغرب
ناولتني فنجان الشاي الأخضر بالحامض ، وجلست الي من غير استئذان ، نظرت اليها مشدوها .. فبادرتني بالقول : أعلم أنك تستغرب لجلوسي إليك..كثيرا ما كنت أريد ذلك ، وكان خجلي واستحيائي منك يمنعني ، ولم أكن أريد أن اقطع حبل تفكيرك عن الكتابة : ولكن هذه المرة قررت أن اقتحم عليك عالمك الأدبي ، عساي أنال حظ شخصية ممن تكتب عنهن ، أنا اسمي وجدان ، وبالرغم مما انا عليه من جمال ورشاقة وحيوية وشباب أشعر في داخلي بمرارة وتعاسة واعيش الاقصاء والظلم والتهميش في بلدي وكانني مواطنة من الدرجة الثالثة ، لم ارتكب جرما ولا معصية ولم اخرج عن دائرة القانون ، أكل لقمتي من عرق جبيني وأعمل جاهدة ... لم اترك بابا الا طرقته بحثا عن عمل ، فيتم الترحيب بي في بداية المقابلة ويقدم لي كوب عصير وابتسامة حلوة ، ويقفون لي واظن ان طلبي سينال الرضى والقبول وسيجبرون بخاطري ويسندون الي بمهمة فاحيى عيشة كريمة .. وبمجرد ان أعرب لهم عن امتعاضي ورفضي لنزواتهم الذنيئة حتى تتحول ابتسامتهم الى ابراز أنيابهم وتتغير نبرة صوتهم الناعمة وكلماتهم الرقيقة الى سباب ويكلوني شتائم ويهرقون على وجهي كوب العصير ، ويطلبون عناصر الحراسة الخاصة فيلقون بي خارج عتبة بابهم وكانني حيوان اجرب ، والمارة ينظرون الي في احتقار .. واحيانا كثيرة راودتني فكرة الانتقام من كل من عاملني بسوء .. لكن مضغة النقاء في قلبي وبين جناحي تمنعني .. خرجت من قريتي بعد أن توفي والدي ، وتزوجت أمي بشيخ القبيلة وعشت في كنفه وعمري عشر سنوات ولما بانت مفاتني واستوى عودي كثرت تحرشاته بي ولم يعد ذلك الاب الحنون وقد كنت أنزله منزلة والدي ، وفي ليلة مقمرة والجو حارا دخل غرفتي و أنا نائمة على سريري فارتمى علي ومزق ثياب نومي ، و اأا اصرخ و أتوسل اليه شدني من شعري وحاول أن يخنق الصرخة في داخلي ويكتم أنفاسي سمعت والدتي أناتي وآهاتي ، فعلمت أن الوحش الكاسر هجم على صدر الفتاة الصغيرة ، دست تحت ملابسها مدية مسنونة وغرزت ظهر الخائن فأردته قتيلا ، ارتفع الصراخ والعويل .. ودخل الجيران و رجال الدرك .. وأدينت أمي بخمسة عشرة سنة سجنا نافذة ، وهربت من قريتي .. وعملت في الحقول وفي اسطبلات المواشي والبهائم ، وفي معامل تصبير السمك وفي الحمامات ونادلة كما ترى في المقاهي وغيرت اسمي من "القايمة الى وجدان " الذي لا أعرف له معنى واحسبه كوكبا سماويا .. واستطرت قائلة ، أكتب هذه القصة وعنونها بوجدان ، وغدا أروي لك بقية الحكاية أو رواية أخرى من خيالي أحسن مما سمعت مني الآن . مدت يدها إلي مصافحة ومودعة فشددت عليها و أنا أقول مبتسما ما أروع خيالك فأنت فعلا وجدان . ................... مولاي الحسن بنسيدي علي .... شاعر وقاص من المغرب
___________________________________
|
الثقافي ثقافي : صحيفة اسبوعية تعني بالشؤون الثقافية .. تصدر من على صفحات المنتدى الثقافي ثقافي . تصدر اسبوعيا صباح كل يوم سبت _ صحيفة الثقافي ثقافي لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر . .راسلونا :alaahamied1@hotmail.com __ اتصلوا بنا :0045.91454973 الجمعة والأحد... عطلتنا ..______ كوبناهاكن العدد ( 24 )السنة الأولى / السبت 7 / 6 / 2014
المشاركات الشائعة
-
خطوات سوداء على مرايا الأسفلت جنان جرجيس العراق الجو كان رمادياً, رسِمَ الشتاءُ على محياه لوحةً ملونةً بالأبيض ...
-
قلب يمطر عزاءً سلوى عقل ... رام الله / فلسطين أرواح بالزنازين ترفرف دمع يلعق الر...
-
مراكش مكابرة بهية مولاي سعيد .................. يا قلبي المكابر للألأم النازفة الى متى ستغفو على دمع الأحداق؟ نوتات الأني...
-
كحلها الداكن فخري السلفاني العراق أيقظت وحي الشعر من سباته واجتثت من جوفي الكلمات جعلتها ترقص على صهوة ل...
-
جنون المطر أمينه دياج الشعلان .. المغرب للمطر أجنحة كالعصافير تحوم في ال...
-
الى sadrila يامجهولتي العقيد بن دحو ..... الجزائر يا زائرتي في ليالي شتاءاتي القلق...
-
برج الحمل ....... تحاول حل خلاف أو مشكلة تتعلق بزملاء العمل وتنجح بذلك لا ترهق نف...
-
مطر طهران صارم .. سوريا ---- أمطْ عن غيومك ستر المطر .. كان اشتهاء وصار ظنى .. فلا الأرض ف...
-
ضياع .. دينا العزاوي ... العراق ********************** على رصيفِ الضياع ...
-
ضحكات ساقطة علي محمد الحسون ... العراق سُرِقَ الليلُ، النومُ هاجرَ الارضَ، توشحَ بالسوادِ...
الجمعة، 9 مايو 2014
قصة ..............وجدان بقلم القاص والشاعر : مولاي الحسن بنسيدي علي / المغرب ...........
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق