|
مستحدثات رواية توما هوك للروائي العراقي صالح
جبار خلفاوي بقلم الكاتبة اللبنانية / نعيمة بزي ......
الرواية المستحدثة علامة من علامات التطور
الفكري الحضاري ومحصلة من محصلات العصر الحديث ترتبط بالتغيرات الاجتماعية
والسياسية . وبعد رحلة طويلة في
عالم السرد يطل علينا القاص المخضرم صالح جبار خلفاوي باسلوب روائي مستحدث
مستخدما نمطا جديد في سرده يظهر في فقرات الرواية اللاتتابعية والغير مترابطة
تنسجم مع الوضع الحالي الظاهر في مضمون الرواية وان جاء على حساب الشكل الروائي
المعتاد .. والكاتب بموهبته
الفذة واسلوبه المرن تماشى مع عصر السرعة متجها نحو الحداثة والتجديد معتمدا على
فكرة واقعية من صميم الحدث ذات بعد انساني بنظرة علمية وخبرة واسعة ...ليقدم لنا
رواية توما هوك الغربية المنهج ..المألوفة اﻷسلوب ليظهر في مضمونها مدى تأثير
الحرب على الانسان والانسانية .. سأبدأ بعنوان الرواية " توما هوك "
الذي يحمل الدلالة الكافية لمضمون الرواية . وكي تتضح الصورة للقارئ قدم لنا الكاتب نماذج
عدة وتجارب حصلت في تلك الفترة وان كانت لا تتلاقى ومفاهيم عادات وتقاليد موروثة
تخص المجتمع الشرقي عامة ..موثقا تاريخ مرحلة مر بها العراق خلال الحرب التى
دمرت البشر والحجر والاسباب التى آلت اليها . حينما تقول البطلة " امي وابي تزوجا منذ
وخمسة وثلاثين عاما لكنهما متفصلين " هنا يظهر انعدام الثقة والتردي الاخلاقي في
المجتمع الذي ادى الى تفكك الوحدة واللحمة الوطنية ...فعند التخلي عن القيم
والمبادئ والايثار والخوض في مجاهل العلاقات المشبوهة والمحرمة دينا واخلاقيا
..حتما سينمو الفساد وتعم الفوضى اللااخلاقية وينشر الخراب وتتجذر الانانية
بالنفوس مما يؤدي الى التدهور الانساني والحضاري والتردي في الاخلاق . ومثالا على ذلك " استسلام الزوجة للرفيق
الحزبي الذي استغل وظيفته كي يقيم علاقة محرمة مع الزوجة على مرآى صديقها
اللامبالي لما يحدث " هنا يظهر الكاتب مدى التردي الاخلاقي والديني والوطتي
في مجتمع ماكث فوق براكين الطغاة وتحت سلطة حكام انتهازيين .. لذا عبر الكاتب عن مجريات الاحداث في تلك
الآونة عن الم اصابه في الصميم عن حاضر عاشه وعايشه مجسدا الحالة بشريحة من
المجتمع كان لها النصيب اﻷكبر من الاضهاد والظلم وتظهر تلك الشريحة من خلال
اسماء لم يختارها الكاتب عبثا بل تأكيدا على إظهار ما عانته تلك الشريحة في تلك
الفترة ...ومثالا على ذلك قول احد ابطال الرواية "الماضي يطرق اجنحة تتوارث
طقوسي المحنطة ...قلبي المنهك يحدثني نحن الاثنين من طينة واحدة نعيش في عالمين
متوازيين يكمل احدهما الآخر ... وهذا ليس من خيال بل احلام مواطن سحقته الحرب
واذلته حتى بات عاجزا مجردا من الآمال ... تبقى كلمة بحق الروائي المبدع صالح جبار خلفاوي
عربون تقدير لما اتحفنا به واثرى افكارنا بتجدده المتقن مقيما جسر عبور ﻷفاف
تتلاءم ورؤية الجيل الصاعد كاشفا عن اهم اﻷحداث بمهارة وإتقان .
نعيمة بزي ................... لبنان
_________________________________
|
الثقافي ثقافي : صحيفة اسبوعية تعني بالشؤون الثقافية .. تصدر من على صفحات المنتدى الثقافي ثقافي . تصدر اسبوعيا صباح كل يوم سبت _ صحيفة الثقافي ثقافي لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر . .راسلونا :alaahamied1@hotmail.com __ اتصلوا بنا :0045.91454973 الجمعة والأحد... عطلتنا ..______ كوبناهاكن العدد ( 24 )السنة الأولى / السبت 7 / 6 / 2014
المشاركات الشائعة
-
خطوات سوداء على مرايا الأسفلت جنان جرجيس العراق الجو كان رمادياً, رسِمَ الشتاءُ على محياه لوحةً ملونةً بالأبيض ...
-
قلب يمطر عزاءً سلوى عقل ... رام الله / فلسطين أرواح بالزنازين ترفرف دمع يلعق الر...
-
مراكش مكابرة بهية مولاي سعيد .................. يا قلبي المكابر للألأم النازفة الى متى ستغفو على دمع الأحداق؟ نوتات الأني...
-
كحلها الداكن فخري السلفاني العراق أيقظت وحي الشعر من سباته واجتثت من جوفي الكلمات جعلتها ترقص على صهوة ل...
-
جنون المطر أمينه دياج الشعلان .. المغرب للمطر أجنحة كالعصافير تحوم في ال...
-
الى sadrila يامجهولتي العقيد بن دحو ..... الجزائر يا زائرتي في ليالي شتاءاتي القلق...
-
برج الحمل ....... تحاول حل خلاف أو مشكلة تتعلق بزملاء العمل وتنجح بذلك لا ترهق نف...
-
مطر طهران صارم .. سوريا ---- أمطْ عن غيومك ستر المطر .. كان اشتهاء وصار ظنى .. فلا الأرض ف...
-
ضياع .. دينا العزاوي ... العراق ********************** على رصيفِ الضياع ...
-
ضحكات ساقطة علي محمد الحسون ... العراق سُرِقَ الليلُ، النومُ هاجرَ الارضَ، توشحَ بالسوادِ...
الأربعاء، 9 أبريل 2014
مستحدثات رواية توما هوك للروائي العراقي صالح جبار خلفاوي بقلم الكاتبة اللبنانية / نعيمة بزي ......
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق