يخلو منه عيدها ،
كُفّ افتراساً يا آذار ؟
حنان يوسف علي ... سوريا
في عبق
كرسيّه الخاوي تجثو : وجنتي المسها بنيّ ، دعني أتأكد أنك هنا . يخبرونني أن
الحرب غيَّبتكَ ! لا ، كيف تفعل و أنتَ طفل الصنوبر..؟ سريرك هو من كبُر و قشّر عنه السياج . قبل أن تدغدغ مسامعك أغنيات العشق ، قبل أن
يغلف الجوري المواعيد . قبل أن تعلق بذلتك ، تكحلُ بها غيمات المكان . للغرفة
اليوم جدران أكثر ، نسيتَ أن ترفع عنها لوحاتك الصغيرة كما أوصيتك ، قلتُ لكَ لا
أريد سواكَ هنا . ما أفعله بالرسوم و الحروف ؟ لا تستحضرك أي صورة ، هل تفعل عادةً
الأوراق ؟
البيتُ
مرتب حد السأم ، غريب عليّ . لمَ تغيّر عاداتك بنيّ ؟ هل تعتقد أن الفوضى تعنيني
، الغبار ، الوسائد المبعثرة ! ضجيج أصدقائك ، جدالكم شتائمكم ، هل تظن أنها لا
تزال تزعجني ؟ تعال نفرش على البلاطات
الباردة أحاديثنا المؤجلة . نغني ، يرتفع صوت اللحن و يختم فم البنادق . لن أغضب هذه المرة لأنك أشعلتَ الشمعة
الأخيرة قبل المساء ، صوتكَ يضيء وحشة المكان .
لماذا تصبح العتبات ، بنيّ ، منبري اليتيم ، قلبي المطوق بالأغنيات ، المفرغ من الكلمات . كيفَ لا يقتلني شوقي أمام مقبضِ الباب الموصد ، يشي بك خلفه ، لمَ لا تفتح لي !
بخطوات
تتتعثر على الدرج ، كنتَ تقطف الياسمين و تجرب ، فاشلاً ، كل وسائل الهدوء
لتضعها قرب وسادتي ، و جانب السرير أنظرُ وجهكَ
يتورد حباً ، و تمتد يدكَ من الوجود لتخطفني : "هاتِ يدكِ أمي
لنسامر شرفةً لا تبتلع زوارها ، دعينا نراقص النجوم المتناثرة حولنا و في أول
الدرب العائد إلينا ، نزرع هذه الضحكة ! " وبطقوس من بخورٍ و شموع ، في
محراب البيت القديم تبتسمُ لي بكامل
بهائك ، بذاكرةٍ لا تحملُ ضباب قدِّها ، تنثر بعيداً رمادها .
و لأننا و خذلان المواعيد ، بغرفتكَ ، هاهي وحدها الحرب تعبقُ بالمكان . وإليّ في عالمي القصيّ ، يصل ضجيجها ، و عبر الدروب المحترقةِ إلينا ، تتعالى ضحكتها أرجوانية الصدى .
حارات القادمِ
آمنة .. آمنة ، هكذا كنتَ تخبرني . كيف عرفتْ و كل رجاء يخبو و كل سماء تعلو . الحروفُ
مبعثرةً تلوذ بأحلامنا المستحيلة. ربما ،
صغيري ، أجنحتنا المصابةُ بالنضوج لا تجيدُ التحليق بعيداً عن الجرفِ المنحدر ،
إلينا حيث ننتظرنا هناك !
كفاكَ
افتراساً للقلب يا آذار
امسح عني
أغنيات الحزن ، أحضره هنا ! لذراعيّ تعال صغيري ، ابتسامتي التي تنظرها بارتياب
، ليستْ ألماً مكتوم الأنفاس
سوية نعلق زينات العيد ، معاً نساهر ذكرياتنا و أسرارنا. ولن يفعلها ضجيج الشوق و الوحدة و يمزقني حتى القلب كما كل مرة.
حنان
يوسف علي
|
الثقافي ثقافي : صحيفة اسبوعية تعني بالشؤون الثقافية .. تصدر من على صفحات المنتدى الثقافي ثقافي . تصدر اسبوعيا صباح كل يوم سبت _ صحيفة الثقافي ثقافي لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر . .راسلونا :alaahamied1@hotmail.com __ اتصلوا بنا :0045.91454973 الجمعة والأحد... عطلتنا ..______ كوبناهاكن العدد ( 24 )السنة الأولى / السبت 7 / 6 / 2014
المشاركات الشائعة
-
مرايــــا الشـــــك ... !!! =============== شعر : محمد العصــــ...
-
"تعبتُ مِنَ الموتِ يا جُثَّتِي" - شعـر: محمد علي الهاني الفوَانِيسُ تَلْهَثُ في أَوَّلِ السَّطْرِ آهٍ... تعب...
-
صحيفة الثقافي ثقافي ... صحيفة ثقافية أسبوعية ... العدد (( 20 )) السنة الأولى شارع المتنبي .. الشارع العجيب .. ع...
-
أنا إذا حزين عندما توغلت في عمق الطين وجدت أمامي كل تلك الوجوه المتبجحة قد سبقتني إلى هناك فاضل عباس الحمد العراق ,,,,, ...
-
إنما هي وحدها تكفي و ... أكثر .... ________________ سلمان داود محمد ___________ هو ذاته لعنته الشخصية والفائقة في حياته ...
-
مقاهي متوترة نهى كمال .... مصر ينمو زغب كثيف على وجه النافذة المأهولة بالترقُب ...
-
يا باب "حطة" جئتك ساجدا من كتابي / فضاءات اسلامية / لبنان / ص148 ...
-
محمد بسيم الذويب ( 1907 - 1983 م ) عدنان الساعدي .. العراق ولد في بغداد عام (1907) في ليلة المحيا، وقضى حياته في العراق. ت...
-
سفينة الأحزان مولاي الحسن بنسيدي علي المغرب يمزقني البكاء ../ يفنيني ... و ذاتي الجرح الأزلي مقبرة للنشيد من يسمع ...
-
صحراء روحي كريم عبدالله .. العراق بلا مأوى أو أنيسْ أقطعُ صحراءَ عمري وحيداً معذّباً تائهاً شريدا...
الجمعة، 21 مارس 2014
يخلو منه عيدها ، كُفّ افتراساً يا آذار ؟ حنان يوسف علي ... سوريا ....
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق