|
بمناسبة ما يسمى بعيد الأمّ
سعدي عباس العبد ... العراق
______________ كل عيد وانتِ ترفلين باسمال الفجيعة .. كلّ عيد وانتِ تؤسسين لقارّة من المقابر والتوابيت والنواح ..كلّ عيد وروحك المبتلاة تحفر عميقا في مجرى من المآتم .. تحفر في ذكريات من رحلوا على متن مفخّخة , .. ذكريات اولادكِ المحمولين على توابيت من السخام والدخان .. اما زلتِ تصدّقين تلك الاكذوبة او العيد , لا فرق فكلاهما يفضي إلى نافذة مغلقة بحواجز مهوّلة من التوابيت والغياب والمراثي والدموع .. بمناسبة عيدكِ المزعوم , او في الحقيقة حدادكِ على من غادروا صوب الابدّية , على من طاروا باجنحة من رماد .. طاروا مرعوبين في فضاءات من سخام .. سخام مابين الخرابين .. حلّقو بمنأى عن عيدك المختلق قسرا . حلّقوا وحليبك النقي المفعم برائحتكِ الاليفة الودودة لما يزل ينضح من شفاههم .. لم يجف بعد ..تحت هذه السماء الواطئة . سماء العراق . او بلاد الارامل . لا أثر لما يسمى بعيد الأمّ ..ليس ثمة سوى مجرى طويل وطويل جدا من توابيت .. مواكب مريعة من توابيت الاولاد والابعال ..عيدكِ لم يؤسس له بعد , فما زالت المسافة مديدة وبعيدة .. المسافة التي تفصلك عن عيدكّ ..العيد الذي سوف يخلو من التوابيت المجانية والدخان والموت السريع في الشوارع ..عيدكِ يوم انّ تتحرري من السلطة الذكورية الغاشمة يوم انّ تنعتقي من اغلال وصايا التقاليد والقيم المكمّمة لصوت الحرية .. يوم انّ تكوني مواطنة من الدرجة الاوّلى متساوية مع الآخر .. يوم انّ تهتفي بملء حريتك , بصوتك الحر القادم من اقصى المساواة والعدالة ..يوم انّ تري إلى اولادك وبناتكِ يرفلون بالطمأنينة والسلام والأمان والحبّ .. حينها سنحتفي واياكِ بعيد الأم .. ما عدا ذلك , هو ضربا من الوهم والاكاذيب . الاكاذيب التي يبغون عبرها تجميل نهاراتكِ السود المتربّعة على عروش من الفواجع ..ولكن ذلك اليوم او الحلم سوف لن يجيء تحت ظل حكم الطغاة والكهنة المتأسلمين . الهولاء الذين سوف يكونوا على أهبة السادية لأجهاض حلم المرأة ..كما فعلوا قبل وقت قريب جدا بتأسيس او اصدار قانون يبيح زواج البنات الاطفال في سن التاسعة او نحو ذلك .. سوف أرجؤ الاحتفاء بعيد الأم حتى حلول ذلك اليوم الذي ارى فيه المرأة والأمّ متحررة تماما , ليس تماما بالضبط . من اغلال العبودية الذكورية ..ومن وصايا المتأسلمين والقيم التي تقسرهنّ وتقهرهنّ... / من المدهش حقا انّ يكون في العراق الجديد عيد ..انّ ذلك مدعاة للذهول والصدمة , فما بالك بعيد الأم.. تلك المرأة المستلبة على مرّ وتعاقب الازمنة ..لا شيء يدعونا للاحتفاء سوى محاكاة او تقليد يخلو من اي قيمة معنوية .. تقليد دُجنا على مزاولتهِ بلا روح ولا لون ولا حتى نكهة .. |
الثقافي ثقافي : صحيفة اسبوعية تعني بالشؤون الثقافية .. تصدر من على صفحات المنتدى الثقافي ثقافي . تصدر اسبوعيا صباح كل يوم سبت _ صحيفة الثقافي ثقافي لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر . .راسلونا :alaahamied1@hotmail.com __ اتصلوا بنا :0045.91454973 الجمعة والأحد... عطلتنا ..______ كوبناهاكن العدد ( 24 )السنة الأولى / السبت 7 / 6 / 2014
المشاركات الشائعة
-
صحيفة الثقافي ثقافي الإسبوعية ... صحيفة اسبوعية تعني بالشؤون الثقافية ... العدد ( 22 ) السنة الأولى .. ...
-
مقهى الإذاعة مجددا العقيد بن دحو الجزائر • مهداة ومرفوعة الى الشاعر الجريح الظليل العصفور الأزرق أيها الصديق العزيز ...
-
أحبكم قدسي والقدس مجدليته ... فلسطين عيناك مرفآن في شاطئ منسي فيهما قلبي رسا عيناك...
-
الليالي صحوة الغافين زينب الخفاجي .... العراق تنهض القصيدة صباحا ، تغسل وجهها الم...
-
ـــ لا ادري إن كنت وحدي من يحس بغربة الروح احيانا حتى وهو بين اهله ويشعر بوجع ينتابه في عمق مشاعره .. أو أنه قاسم مشترك بين كل م...
-
يا .... خلود أبو عاصي سوريا لهذا الألق يجتاز ممراتتنا .. ويغفو ف...
-
انـــآ أٌنثَــى إِستِــثنَــآئِيَـه لميس ملحم سوريا أنا ياسيدي لا أشبه النساء فأنا امرأة...غير اعتيادية لا أ...
-
*** ارض من ملح *** نجوى سالمي .... تونس كنت قد هدمت الجدار وطحنت حجراته لتصبح ...
-
اسراب الوقت رودي جان العراق أيها العمر السجين خلف قضبان الخيبة حلق بين رفوف الوقت من جديد أخلع عنك رداء الحزن فلم ي...
-
موسم الهجرة إلى الشمال لمى الجندي سوريا .................................. هيا نغلق هذا الموقد لا دفء يرجى منه ولا خبز...
الجمعة، 21 مارس 2014
بمناسبة ما يسمى بعيد الأمّ سعدي عباس العبد ... العراق .........
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق