فلسفة الالوان
من كتاب / سيمائية الالوان في القران / ص21
كريم
شلال .. العراق
لقد انشغلت ثقافتنا العربية المعاصرة بالكثير من الدراسات وافردت لها ابوابا كثيرة لكن موضوع الالوان كان الابعد عن ذلك الاهتمام ، علما انه شغل حجر الزاوية في الديكور أو التصميم أو الفنون التشكيلية قاطبة بجانب الأدب والتوصيف الروائي، بل في الفلسفة والمنطق وعلم النفس وعلم الجمال وغيرها ، ويبدو ان اهتمامنا المفرط في اهتمامات العصر ، وبتقاليدنا الاجتماعية الاخرى وابتلاءنا بمن يتربعون على مراكز السيطرة الثقافية ، والذين شبههم الدكتور "سيار الجميل " خير تمثيل اذ شبههم : بسدنة الثقافة فهم لا يعلمون من الفلسفة إلا اسمها ، والحال في مؤسساتنا الثقافية هو نفسه في صروحنا العلمية والمعرفية التي استلبت منها الروح العلمية وجذوة التجديد ، ليلبسوها برقع القدم والتخلف بدل التجديد ، ولتكن عقولنا مشرعة للتجديد بدلا من نفعل كما تفعل النعامة ، ويستحضرني في هذا الامر قولا رائعا لغاندي اذ يقول :" لا اريد لبيتي ان يكون مسورا من جميع الجهات ، ولنوافذي ان تكون مغلقة ، اريد ان تهب على بيتي ثقافات كل الامم بكل ما امكن من حرية ، ولكن انكر على واحدة منها ان تقتلعني من جذوري " وهكذا اهملت الكثير من المواضيع ومنها الالوان موضع البحث . ان فلسفة الالوان هي علم مترامي الاطراف وواسع الابعاد يتصل بالامزجة وبالذوق الانساني وبالثقافات الحية ، ولا يقتصر على المقتنيات والتشيؤات، بل يمتد إلى المعاني، وأسس التذوق، وخصب التفكير، والمشاعر، ولايخلو من انعكاسات الحياة وكذلك التفاوت الذوقي للبشر ، فالانسان ميز الالوان منذ طفولته ، واى الالوان يهواها ويعشقها بناء على تلك المؤثرات المخزونة في ذاكرته ، من هذا كان الاهتمام بالالوان اخذ يشغل حيزا من همومنا بل من تفكيرنا ، ولم يكن اهتمام الانسان بالالوان حديث عهد ، بل أن الألوان قد أخذت مكانتها في فلسفة الفنانين العرب والمسلمين إبان العصور الوسطى، ويذكر ميشيل باستورو في كتابه المميز "قاموس الألوان في زماننا " الذي أصبح مرجعاً مدهشا في ميدانه ، انه كتاب في تاريخ الأحمر والأزرق والأبيض والأسود وغير ذلك من الألوان الأساسية أو الألوان الخليطة ، ولعل ابرز ما يذكره ان الإنسان ينجذب إلى الألوان منذ طفولته المبكرة الأولى ويحب اللون الذي سيغرسه في ذاكرته على امتداد حياته ، وكذلك يذهب الى الراي نفسه الدكتور طارق البكري في قصته "محكمة الالوان ": بان للألوان حياة وللألوان روح ولكل حياة روح ولكل روح معنى وهدف وهو طرح فلسفي عميق للحياة وللطبيعة ، وهو فوق المستوى الفكري والعقلي للأطفال ، وحتى للبالغين غير " المثقفين " ، وهنالك بعض الفنانين الذين تمكنوا توظيف الألوان في لوحاتهم ، ومنهم على سبيل المثال وليس الحصر ، الفرنسي " نيرو " ، ومن الكلاسيكيين الهولندي " رامب برانت "، ويعد الرسام الفرنسي " كلود مونت" من القلائل الذين نجحوا في هذا الاطار ، فلو استطاع الإنسان أن يوظف الالوان بفنية عالية، لاستطاع أن يعّبر تعبيرا جميلا عن كل مشاعره وأفكاره ، وبهذا صارت الألوان هي التي تعبر بصمت عن كل الانفعالات. |
الثقافي ثقافي : صحيفة اسبوعية تعني بالشؤون الثقافية .. تصدر من على صفحات المنتدى الثقافي ثقافي . تصدر اسبوعيا صباح كل يوم سبت _ صحيفة الثقافي ثقافي لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر . .راسلونا :alaahamied1@hotmail.com __ اتصلوا بنا :0045.91454973 الجمعة والأحد... عطلتنا ..______ كوبناهاكن العدد ( 24 )السنة الأولى / السبت 7 / 6 / 2014
المشاركات الشائعة
-
**الإحساس بالمكان : مقهى الميثاق / أنموذجا سعدي عباس العبد .... العراق ________...
-
صحيفة الثقافي ثقافي ... صحيفة ثقافية أسبوعية ... العدد (( 20 )) السنة الأولى شارع المتنبي .. الشارع العجيب .. ع...
-
عندما شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو عندما نجلسُ في قانيةِ الوقتِ، لنصطادَ دماً فوق الس...
-
يقتات خبزا سنية السعدي .. تونس و هذا العيد قطرات عرق سواعد هدها النَّصب و حلم يقت...
-
مناجـــــــــــــــــــــــــاة ... !!! ================ شعــر: محمد العصــــــامي ================ أحضن قلبي ويدي تتكئ على...
-
8 مارس ... عيد المرأة العالمي سنية السعدي .. تونس ها انهم يدفعون بك الى معا...
-
توقعات الأبراج مع الفلكية السورية فداء الشاعر برج الحمل ... وجود القمر في ...
-
شارع المتنبي ... الشارع العجيب .... لقاء مع الأديبة العراقية زينب صافي عباس أجرى اللقاء ... المحرر الثقافي .. كري...
-
(أسألوا الذباب) عصام سعد حامد ..... مصر جلست أقرأ كتابا عن الحرية . على مر العص...
-
ضوعٌ من عطور ابراهيم جواد ... سوريا قلتُ: يا مغرَمُ حاذرْ وارتشفْ من بحرِ صحوٍ ألفَ ...
الأربعاء، 5 فبراير 2014
فلسفة الألوان .. كريم شلال .. العراق .............
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق