|
خبز بطعم النخيل
كتب : طارق الكناني
العراق
(1) بواكير الصباح تلوح بالأفق ويحجب ضوء الشمس بسجادة كاشان موشاة بالحرير تحملها نخبٌ ملائكية على عتبة خيوط الشمس يزداد نفير الحرب صراخاً فالضوء أصمّ والظُلمة شوارع مقفرة وعواء كلاب الطوفان قادمٌ لا محالة من صوب الخوف باتجاه علب الليل لتغلق أبوابها نسمع هدير الصوت آخذاً بالاضمحلال يتحول إلى أنين ضعيف يلتحف بإزارٍ بالكاد يغطي عورته يهرع مسرعاً صوب الضوء فيزداد هلعاً لنسأل هذا القادم من صوب الخوف عن أخبار الطوفان فأجاب مقتضباً ..جُمَلاً............... بحرفٍ مرتجف: إنها النار تحرق وجه الماء .... هاهو يفرُّ من مجراه ........ يوزع الموت جزافاً ...... فحفنة أحزان لدينا نحتفظ بها للذكرى
*****************************
(2) النهر: دعني التقط أنفاسي لأروي لكَ حكاية حضارة كنت شاهداً عليها..... هكذا قال لي النهر ... في عتمة التاريخ كنت اجري ... على ضفافِ القصبِ والناي (مردوخ ) كان آلهة للشمس وللنماء ..... كنت أجري بإزاء التاريخ المفقود ... كان الطين يطبع كل ثنايا (شمخة ) ..... حين افترشها (أنكيدو ) بلياليها السبع.... كان أنين الشبق يصل عبر الناي إلى أسماع عشتار في عالمها السفلي.............. فكان ليل بغايا المعبد عهرٌ مقدسٌ يباركه الرّب كان هذا السهل يعج بالسبايا والبغايا والقصب يعطي أُكُلَهُ كل حين يثمر عن زقورة ومعبد من طين ... كانت قد عمّدَتهُ أرجل البغايا بتراب مقدس علق بها كنت ابتسم بوجوه القادمين من( اليباب ) ليتذوقوا حلاوة الطعم المذاب بالماء النخيل كان يهزأ بالأقزام يُساقِطُ عليهم رَطَبٌ من أعذاقٍ هلالية كانوا يتبولون على الضفاف يرمون الحصى على الأعذاق ********************************* (3 )
كان التنور بعيداً في عتمة الليل يلوح منه
ضوء النار
جذع النخلة وقود رائحة الخبز كانت بطعم النخلة تحملها الريح يتطاير الشرر بعيداً والماء لقاح الأيامى فتغدوا الريح تصيح .....صفيرٌ يصمُّ أذنُ الزمان ويبتهج المكان عويلاً وصراخ عرسٌ أزليٌّ أيها الفرات لعل شجيرات الحناء تطفوا على وجه هذا الإرث الدامي فتغدوا دماء دعنا نقيِّد تلك الحروف ....يردد ....فرات ...فرات ....فرات دعنا نكبح ذلك العنفوان .....وتلك الأمواج تردد .....فرات ...فرات ...فرات دعونا نلق به في غيابت الجب سينفد صبرك يعقوب وتصبح بصير
طارق الكناني ... شاعر من العراق
كربلاء في 15-5-2014
_______________________________
|
الثقافي ثقافي : صحيفة اسبوعية تعني بالشؤون الثقافية .. تصدر من على صفحات المنتدى الثقافي ثقافي . تصدر اسبوعيا صباح كل يوم سبت _ صحيفة الثقافي ثقافي لاتتحمل أية مسؤولية عن المواد المنشورة , ويتحمل الكتاب كامل المسؤولية عن كتاباتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكية أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر . .راسلونا :alaahamied1@hotmail.com __ اتصلوا بنا :0045.91454973 الجمعة والأحد... عطلتنا ..______ كوبناهاكن العدد ( 24 )السنة الأولى / السبت 7 / 6 / 2014
المشاركات الشائعة
-
اختناق*1 فاطمة الهادي .... العراق أنا ذاك الوجع المنفصل المتصل في منفاي يعانق ...
-
نحن امة لاتنام الا تحت ابتسامة الرئيس .. علاء حمد العراق . . وباسم الرئيس نُعتقلْ .... وباسم الرئيس تُقام دوائ...
-
نعــيـمـه عيسى عبد الملك ...... العراق قرأتْ أسمي، تأملته طويلاً، ثم برفق وضعت خطاً تحته و .. قابلتني وجهاً لوجه.. بضع سنتمترات ...
-
من أنت؟ بهية مولاي سعيد ... المغرب من تكوني؟ .................. غير هذيان مبكي ي...
-
الكاريكاتير للفنان السوري عبدالله بصه مجي الصفحة الأخيرة .. من صفحات الأصدقاء سلمان داود محمد العراق : لمدةِ حفنةٍ م...
-
صحيفة الثقافي ثقافي ... صحيفة ثقافية أسبوعية ... العدد (( 20 )) السنة الأولى شارع المتنبي .. الشارع العجيب .. ع...
-
صهيل آلمنافي،وعيون آلمحآر .. نادي ساري الديك فلسطين تقول عيون آلنجآة،ولملمات آلبحآر في وجع آلسّرآب سماؤك تزهر من باسمات آل...
-
ناظم حكمت في ذكرى رحيله ال ( 51 ) حميد الحريزي .... العراق ناظم حكمت نبض حياة وسحر جذب ومحبة ...
-
سونوغرافيا بلا حركة رحاب حسين الصائغ .. العراق بحياد لا منتاهِ، وتهذيب ممشوق الحياء، سرت في شوارع أنفاسكِِ يا مدني المعذبة، كز...
-
ثلاثة نماذج شعرية لا يفصل بينهم الا الشعر .... علاء حمد .... العراق ثلاثة نماذج أقدمها عبر صحيفة الثقافي ، لايفصل بينهم إل...
الجمعة، 23 مايو 2014
خبز بطعم النخيل / كتب : طارق الكناني العراق .............
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق