المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

وجع الأديب / علي مويسات الجزائر ...........................





ـــ لا ادري إن كنت وحدي من يحس بغربة الروح احيانا حتى وهو بين اهله ويشعر بوجع ينتابه في عمق مشاعره .. أو أنه قاسم مشترك بين كل من يحملون هم الكتابة .. فليتني اعرف

ـــ وجع الأديب ــ
علي مويسات
الجزائر

أعذريني ..
إن أنا سافرت
في حلمي الغريبْ
فأنا المحزون قلبي
والأسى يسري دبيبْ
أعذريني ..
زهرة الحقل الكئيبْ
أعذريني .. فقصيدي
لم يعد يهوى حروفي
وجـفى النوم جفوني
والنصيبْ ..
آه من ذاك النصيبْ
ماردا مــدّ ظلالا
فوق أطلال الكثيبْ
نابضا يسري دماءً
في الشرايين لهيبْ
فأعذريني ..
ما انا إلا كيان
هدّه الشوق المُذيبْ
يشرق الليل ..
وليل الليل يهواني
لأشجاني .. وأوجاعي
حبيبْ
فأعذريني ..
قدر خطّ حياتي
من قـُبيل الفجر
من عهد الحنين
كل مسطور من البدء
كما قيل .. قريبْ
فأعذريني ..
إن تمردت بحسي
إن أنا حاكمت نفسي
فأعذريني .. أعذريني
فخلايا الشعر عندي
مسّها اليوم سُعار
جُرحه الجوري مُذيبْ
فأنا الألحان تشدو
غربة الروح
وسرّ البوح مدفون
بأعماق الأديبْ

الشاعر : علي مويسات الجزائري

ساريج الحوت .. / نورا تومي الجزائر .....................................




ساريج الحوت

نورا تومي .. الجزائر

راحت –على ريثٍ- تدير كؤوسها
الإبريق أخضرُ
والمذاق لشايك النّعناع
هل تدرين سعر الملح؟
أغنية الدّراويش الدّوائر
تملأ الأعوام
والعربات عند الهمس لا ترتج
دورقك الزّجاج الأصفر المركون فوق الرّف
يبدو مُحكُّم الإغلاق
والأوراق بالأرقام ولا تقامر
واستراح الحوت في قلب المدينة
سيدي بلعباس
لا تبكي
لم تعد النّعوش حَكَاكِ الجرحُ
طار بساطك القمريّ فوق الرّيح
واعتلت الجيادَ رجالُها
المضمارُ طارَ وعشبُهُ يحتجّ
لكن السّعاة تراكضوا
وتوافدت كالقبعات الباليات وجوهُهم
يا أخضر الخَطوات
أنت الصّبح
بالقلم  المدجّجِ خُطَّها
وأقولها : الحوت الجميل النّون
والسّاريج فارَ الماءُ
والسّاعاتُ
أطراف البحيرة بللت قدميك
يشتاق المقام القلب
فارتشف الرّذاذ كما تشاء
متى تشاء
شراب اللوز والليمون
واضحك
كأسُك الرّقراقُ
تتسّع الصبايا والجميع
وتنتشي الحفلات بالمطر الرّقيق
وطافوا بالنعناع عندك
رقّت الأضواء
واشتعلت أصابعك القوية
يا ندى الأقمار
والحضّار
داروا
ثم داروا راقصين
وأخذةٌ كالحلم
داعبت القلوب
ويأتي الحلمُ
تلو الحلمِ
والعشق النّقيّ
حلاوة التاريخ أنت
الحاضر الرّجراج
أنت الوهج
أنت الوهج

نورا تومي ... شاعرة من الجزائر


..............................................



موكِبُ النُّعوشِ المَفتوحَةِ على المُستَقبَل / صالح أحمد فلسطين ..............................




موكِبُ النُّعوشِ المَفتوحَةِ على المُستَقبَل

صالح أحمد
فلسطين

في زحام الأغاني،
وكثرةِ الحاجات التّائهة تحت جنح اللّيل ..
حيثُ تستبدُّ ذكرى الباحثينَ عن عَرشٍ في عالم النّائِمين .
والرّصيفُ يسترق السّمعَ لأنين المنبعثين من كهف القهر؛
برطوبتهم العَطِنَةِ،
يتوسَّلونَ الوميضَ الأسودَ في ليل المتحلّقينَ حولَ مائدة الرّيح،
يميلونَ حيثُ تَميلُ .
يزولونَ حينَ تَزولُ .
لا تَنبَعِثُ تراتيلُهم إلا في قَلبِ الدّخان ...
وحيثُ يَموتُ الصّوت، وينطَلِقُ الفَحيح،
يُنكِرُ الغاضِبُ لُغَتَهُ في التّيه ...
تصبِحُ قبضَةٌ من ريحٍ عابِرَةٍ؛
مُتّكأً لأوجاعه ..
وأفقًا لأوهامه .
ليتَ مَلمَسَ الرّيحِ يكونُ ناعِمًا؛
كلما خَرَجَ الآوونَ إلى أقبِيَةِ الخوف ..
ليتيهوا في الأزقة الموحشة ..
يَلوكونَ عَناصِرَ الفَراغ .
ومشكاةُ زَمانِهِم يَذبُلُ زَيتُها .
يتوسّلونَ أن تُدني لهم العتمَةُ أدراجَ عَطفِها .
ليتَمَكَّنوا من الاعترافِ لكَيانِهم البائِس؛
أنَّ الشَّعرةَ لم تَعُد تحتَمِلُ الشّدّ .
والذينَ تاهوا بينَ أمهاتِ كتُبٍ لم يَقرأوها
لم يجدوا تاريخًا يُشبِهُهُم
تركوهُ.. تجاوَزَهُم ...
وتاهوا يتناسَلون في ظلّ دوّامةِ قُرونِه
تحسُّبًا من الحروبِ البارِدَة ..
والرَبيعُ المُتثائِبُ بعيدًا عن ثَغَراتِ خُطَطِهِم ..
ويمضون إلى أقاصي الحلم ..
يستَلهمونَ شَوائِبَ العُصور،
مُتَسَلِّحينَ بِضَجيجِ الفَوضى، وأنينِ المَواكب السّاهِمَة ..
وفوقَ جُثَثِ الأيامِ المُتساقِطَة
يطلقون النارَ على الظّلام الزّاحف،
وعلى خطوات الغصون النّاحلة !
تقهقه مراثيهم جنونًا ..
وهم يسيرون بموكِبِ النُّعوشِ المَفتوحَةِ على المُستَقبَل ..
وخرائط الظّنِّ لا تَتَّسِعُ لِقَعقَعَةِ أحلامِهِمْ؛
وهم يتسلقون عناصِرَ الزّمَنِ المُتسارِعِ نحوَ هاوِيَتِه؛
في مُستَنقَعِ الشّهَواتِ الآسِنَة .
فدائما كان للمكانِ حُضورُهُ المُتَمَيِّز
حين تَدلُقُ الأزِقَّةُ أمعاءَها،
والغايات المُتَعالِيَةُ تَنزِفُ أعذارَها ..
فتغدو الحياةُ باتِّساعِ ذِراعَينِ مِن وَجَع ..
ويَلوذُ صوتُ الخِطابِ الأخيرِ بآخرِ جُحرٍ تَمنَحُهُ العَتمَة .
والأمّةُ المُسَربَلَةُ بالسّواد،
تَضِلُّ طَريقَها نحوَ السِّلْم،
تَتَخبَّطُ في تيهٍ من ألسِنَةٍ فَقَدَت لَونَها ..
ووجوهٍ تماهَت بُقَعًا داكِنَةً ..
وثقوب .
دائما كان للمكانِ حُضورُهُ المُتَمَيِّز
وسطَ زحفِ الذّاكرَةِ في مَتاهَةِ الأجيال،
وحيث يتقَزَّمُ المَكانُ والحلمُ حَقيبَةً ...
ويصرُخُ الفَراغْ ..
ونظراتٌ تسكنُها الفاجِعَة :
من أينَ ياتي كُلُّ هذا الموت؟
وكان العالمُ ينسَلُّ بعيدًا ...
وجدُرٌ كثيرَةٌ تتهدَّم ...
يَنفَلِتُ من صورَتِها الأبَد ...
وينكَشِفُ المدى صوتًا جائِعًا ..
أفاق ليجِدَ نَفسَهُ وسطَ بِركَةٍ من ألوان ...
وعَيناهُ امتلأتا خوفًا وجوعًا وريحا ..
للماءِ مَحضُ خريرٍ بَعيد ..
والطّريقُ لم يَعُد يَبَسا ...
المكانُ يَستَعيدُ –كَدائِمًا- حُضورَهُ المُتَمَيِّز ..
عَناوينُنا الذّابِلَةُ تَقودُنا إلى أنفاقِ الوَقت ..
وحيث لا خَطَّ يَفصِلُنا عَن ذاكِرَةٍ مَذبوحَةٍ عندَ حافَّةِ الانحِدار،
تَتَشَدَّقُ برائِحَةِ الأساطيرِ الطّاعِنَةِ بمَلامِحِ الشَّهوَة .
القلوبُ النّاهِضَةُ من أقبِيَةِ الجوع ...
عاشَت تَنتَظِرُ بَريقَ اللَّذَّة ...
يومِضُ في الصّوتِ الصّاعِدِ من قَعرِ العَتمَةِ اللَّزِجَة
حيثُ لا تُدرِكُ الوُجوهُ بَعضَها ..
ويتوهُ التّاريخُ عن جَوهَرِ عَناصِرِه .
ففي القَعرِ دائِمًا مُتَّسَعٌ للمَزايا المُتساقِطَة؛
حين يُعلِنُ المَكانُ حُضورَهُ المُتَمَيِّزَ مِن رَعْشَة الصّحوَة
 
 
صالح أحمد (كناعنه)
فلسطين

................................

يا عراقي الطين / سعد المظفر العراق ............................




يا عراقي الطين
سعد المظفر
العراق


أستدير خلف العالم المسكون
أحث تراب الدرب للنهر
لشاطئه
قبل رمح من غروب الشمس
شوقاً لارتعاش الموج
ارقب موجة الليل
على الجرف
مراهقة تلقي ظهرها العريان
خجلى
تختبئ في الورد
تسرق الأنظار
في سرة الطين
يوقع على طينها الإبهام
قرب الحشائش الخضراء بصمة
لها نرجس
وطير يبيع الريش للريح
ويأتيها
على النخلة
يهجر بيضة الذكرى
على السعف
لا أملك سوى عيني ارويها
أنا الإنسان
أطلق طفلة النظرة
بطولاتي حروبٌ يا جنوب الحزن
حساباتي ظنون
موتي الصمت
أيا نهراً يغسل البلدان
أيا متعب
تلم قمامة الأوطان
وتأتيني
في الرمق الأخير
أما يكفي
تلقي جراحنا في مالح البحر
تداويها
أيا ماء الفرات
يحل الليل
وكلٌ له منزل
سواي
يطرق بابه الكفُ
يسامر ليله النهدُ
جرّحني
يا عراقي الطين أوجعني
أناشيد الثكالى أغرقت حزني
أيا قادم من جبال الثلج
دفئ موجك البردان بالشمس
يقبل زهرك النحل
و تحبل ولا تدري
ولا الموجُ
تعال واطرق الأبواب
فالأطفال رماد دمعها الحرب

سعد المظفر .. شاعر من العراق

..........................