المشاركات الشائعة

الأحد، 22 ديسمبر 2013

خطوات سوداء على مرايا الأسفلت / جنان جرجيس العراق ......................






خطوات سوداء على مرايا الأسفلت
جنان جرجيس
العراق

 الجو كان رمادياً, رسِمَ الشتاءُ
على محياه لوحةً ملونةً بالأبيض
 والرمادي والماسي ,خطوطها
 تحاكي رؤى العصافير والأرواح،
 وربما تحاكينا, ترك النّدى بصماته
 في كل مكان,وبقايا كراتٍ لؤلؤيةٍ
معلقةٍ في اللامكان ,كان وقعِ
 خطواتهما يُسمعْ على مرايا
 الطريق الإسفلتية... هي وهو .
 دخلا مطعماً صغيراً ذو بوابةٍ
 متحركة. إختارت هي منضدةً
بمحاذاة شباكٍ زجاجيٍ كبير ,وبعد
 أن جلسا وأحتضنهما المقعدان بين
 جنباتهما,نظرت هي إلى الرّصيف
 من زجاج النافذه تراقب الشارع
 وواجهات المحلات، ثم رفعت
عينيها الى السماء . وبعد تنهيدةٍ
 جميلةٍ التفت إليه وتأملت عينيه
 الرماديتين .
 هي: (بأبتسامه دافئه)لون عينيك
 مثل السماء ولكن في فصل
 الشتاء فقط .
هو: (تلمسَ يدها بحنان ونادى
 على النادل).... القائمة من فضلك
 هي:(اختارت طبقها المفضل مع
 العصير. وأضافت بعجل).. مع الثلج
 لو سمحت .
هو: سأل النادل عن أصناف الطعام
واختار أكبر وأفضل طبق في
القائمة...ثم تذكر المقبلات والعصير
 كان صوت الموسيقى يعصف
 بالمكان , ويترك الخيالات للزبائن
 تتأرجح بين أحلامهم الملونة .
 أحضر النادل الطعام ووضعه على
 المنضدة .
نظرت الى كأس العصير البرتقالية
 وتأملت الثلج المتراقص فيه ثم
رحلت بعينيها وحطت بهما بين
 رماديات عينيه .
هي: حبيبي لو أن جميع الألوان
 سافرت عن هذا العالم لأصبح لونه
 رمادي مثل عينيك..لكني سأحبه
 أكثر .
هو :  (بابتسامة) لكني لا أرى من
 هذا العالم غيرك أنتِ .
 قبلته بعينيها وأبتسمت.مدّت يدها
الى الشوكة وزحفت الاخر الى السكين
 و فجأة !!!
توقفت الموسيقى كأنها كانت
 فارساً أنتحر على انقاض حزنه
 الهارب مع البطولات, وفتح النادل
المذياع على عجل جاءَ الصوت
 يقول :
انفجاران في شمال العاصمة
 والضحايا عشر قتلى وعدد من
 الجرحى
 انفجار في جنوب العاصمة وراح ضحيته ثلاثون قتيلا
 وعشرات الجرحى
 انفجار في
 شمال شرق العاصمة
 خمسة قتلى وأربعة عشر من
 الجرحى ..
المحصلة خمسةٌ وأربعون قتيلاً
 وعشرات الجرحى .
سادَ الصمت لدقائق في
 المطعم... بعدها
 حركت الشوكة بين أصابعها
 المرتجفة ونظرت الى الطبق
 نظر الى طبق الطعام وأمسك
 الشوكة وبدأ يأكل بشغف مثلَ
عاشق فارق حبيبته وألتقاها بعد
 عام .
 بدأت بتحريك ما بداخل الطبق
 وكأنها تختار منه ما يصلح للأكل
 التهم نصف الطبق مع شيءٍ من
 المقبلات .
 توقفت يدها عن الحركة وتأملت
 وجهه المغمور بالطعام
 في لحظة انتشاء شرب العصير
 اغمضت عينيها وأحست بحرقةٍ
 حزينةٍ فشربت قليلاً من الماء .
 اكمل طبقه ونادى على النادل
 بأشارة من أصبعه وطلب صحن آخر .
 أشعلت سيجارة وطلبت من النادل
 منفضة سكائر
 نظر اليها وارتسمت على وجهه
 ضحكةٌ حالمةٌ
 تأملت وجه حبيبها وكأنها تراه لأول
 مرة
 توقف عن الأكل ونظر إليها
 بأستغراب ثم طلب من النادل أن
 يسمعهما موسيقى جميلة
 أنتبهت الى صوتها غير المسموع،
 والقادم من دهاليز ذاكرة ميتة
 هو: ما بك حبيبتي لما لا تأكلين؟؟
 هي: أكلت.
 هو: (بنظرةٍ غريبةٍ)
..لكن الطبق كما هو
 هي: نعم مثلما نحن
 ..لكني شبعت
 هو: (بابتسامةٍ قلقة)..شبعت من الهواء؟؟
 هي: لا ..شبعتُ من الرياء .
 هو: (نظر إليها بإستكبار)..لم
 أفهم !!!
 هي: ولن تفهم .
 هو: (بشيءٍ من الإرتباك)
 عصيرك..لقد ذاب الثلج
 هي: (نظرت الى العصير .تذكرت
 ثم تبسمت)..نعم لقد ذاب الثلج
 رحلت معه كل الالوان ولم يبق الا
 الرمادي. بدأتُ أكرهه الآن (قالتها
 بألم وهي تنظر الى وسط عينيه . )
هو: حبيبتي , هل أطلب لك طبقاً
 آخر؟
 هي: أتعلم..ربما أنا مثل هذا
 الوطن .. لا يصلحُ لي إلا رجلٌ حي
... وأنت أنسان ميت , 
(ثم أخرجت...
المحفظة من حقيبتها ووضعت النقود على المنضده وتركت المكان . )
 هو: نظر اليها وهي تخرج من باب
 المطعم الدوار وصوت خطواتها على
 مرايا الاسفلت الاسود يدق في
 قلبه مثل ساعة حائط قديمه
نسيها الزمن وبقيت عقاربها
 تتراقص في أزمان مجهوله .حينها
 أطل من بين عينيه سؤال :من هو
 الميت ؟ أنا أم الوطن؟؟؟
 وحينها توقفت الموسيقى .

 جنان جرجيس ... تشكيلية عراقية
مقيمة في اليمن

...............................



سكون / ربى بطيخ سوريا ...................




سكون
ربى بطيخ
سوريا
________

هناك َ.. خلف الحاجز المجهول ..
يقبعُ من تغوّل
وأنا هنا ... ألملم ُبعض َ أشلائي
أحاول ُزحزحة َ ال هنا .. أتعب
يقربني ال هنا عمدا" إلى ال هناك
أرتّبُ ما تبعثر َمن ملامحَ
أو رؤى ...
أعيدُ تشكيل َالمكان ْ ...
أعيد ُضبط َالوقتِ ...
وفق َ إيقاعي العميق ..
أفشل ...
يباغتني الهناك
في ساعة ٍمن حلمْ
ويفتح ُلي قبورا" من سكونْ
يحمّلني بقايا الآس
أمضي ..
دون َنبضٍ
دون َحلمٍ
يسربلُني
حنين ٌللفراغ ْ .


----------------

ربى بطيخ .... سوريا
حمص

........................................


أخيرا تحقق مونرو طموحها / نهاد عبد الستار رشيد ....................




أخيرا تحقق مونرو طموحها

نهاد عبد الستار رشيد

نالت ( الس مونرو) , 82 سنة , من كندا , جائزة نوبل للآداب لعام 2013 , عن قصصها القصيرة التي تركز على هشاشة الوضع الأنساني , وهي بذلك تصبح المرأة الثالثة عشرة التي تفوز في هذه الجائزة  .
لقبت الأكاديمية السويدية مونرو على انها " استاذة القصة القصيرة المعاصرة " وأضافت وهي تثني على اسلوبها قائلة : " انها تقوم بسرد قصصها بطريقة متناغمة تتميز بالوضوح والواقعية النفسية , كما اعتبرها بعض النقاد تشيخوف كندي . " ثم أضافت الأكادمية السويدية معقبة : " غالبا ما تدور احداث قصصها في بيئات مدينة صغيرة , حيث الصراع من أجل حياة مقبولة اجتماعيا كثيرا ما تقود الى علاقات متوترة وخلافات اخلاقية .. والمشاكل الناجمة عن الأختلافات المتعلقة بالنسل وطموحات الحياة المتضاربة  ، "
كما وصفت الس مونرو , خلال الأيام التي سبقت اعلان الفوز بالجائزة , بانها واحدة من المفضلات . وهي المرأة الثالثة عشرة لتنال جائزة نوبل للآداب منذ ان تم منحها للمرة الأولى سنة 1901  .
تعتبر مونرو أول كندية تحصل على مثل هذا التكريم الرفيع المستوى  .
سوف يتم تقديمها مع جائزتها في احتفال رسمي في مدينة ستوكهولم بتاريخ 10 / 12 في الذكرى السنوية لوفاة مؤسس الجائزة ( الفريد نوبل ) سنة 1869 .
تدور أحداث قصص مونرو في ريف اونتاريو القروي حيث نشأت هي هناك . وتركز بوضوح شديد على هشاشة الوضع الأنساني  .
على الرغم من نجاحها الواسع ونيلها الكثير من الجوائز الأدبية الرفيعة والمثيرة للأعجاب والتي منحت لها خلال العقود الأربعة الماضية , تبقى مونرو متواضعة وغير مغرورة مثل شخصياتها في مجاميعها القصصية تماما  .
وفي سياق الحديث عن مونرو أكد الناقد الأدبي الأمريكي ديفد هومل أنه : " من المعروف عن الس مونرو كونها ليست عضوا بارزا في المجتمع , اذ انها , في الواقع , تكاد لا تظهر علانية , ولا تقوم برحلات للترويج لأعمالها الأدبية  ، "
ولدت الس مونرو في 10 / 7 / 1931 في ونغهام , اونتاريو , ونشأت في الريف , وكان أبوها , روبرت أرك ليدلو , يقوم بتربية الثعالب والدواجن , بينما كانت امها معلمة مدرسة في مدينة صغيرة  .
عند بلوغها احدى عشرة سنة قررت ان تكون كاتبة , ولم تتردد بعد ذلك في اختيار مهنتها . وفي مقابلة لها تم عرضها على اليوتيوب , أوضحت مونرو : " اعتقد انني من الجائز كنت ناجحة في اختياري لهذه المهنة لأني لم أكن امتلك اية مواهب اخرى , " ثم استطردت قائلة " لست مفكرة في الواقع , كنت زوجة حسنة , لكني لم اكن زوجة عظيمة . ولم يؤثر في أحد في اختياري لمهنة الكتابة الأبداعية . "
أول قصة كتبتها مونرو " أبعاد الظل " تم نشرها سنة 1950 , عندما كانت تدرس في جامعة وسترن اونتاريو . وكان أول لقاء لها بزوجها الأول , جيمز مونرو , في الكلية , ولم تمض فترة طويلة على ذلك اللقاء حتى تزوجا سنة 1951 وانتقلا الى فانكوفر في أقصى الغرب الكندي , واصبح لديهما ثلاث بنات .
اشترت العائلة بيتا في فكتوريا سنة 1963 وفتحت لها مكتبة لبيع الكتب , وقام المؤلف ( ألان فوذرنغهام ) بوصف كتب مونرو قائلا : " ان المكتبة التي افتتحتها مونرو هي الأضخم في عموم كندا , بل من الجائز انها الأضخم في شمال أمريكا . "
تم منح الس مونرو جائزة الجنرال الحاكم للقصة الخيالية ثلاث مرات , كانت المرة الأولى عن ( رقص الأشباح السعيدة ) التي تم نشرها ستة 1968 , والثانية عن ( من تتصور نفسك ) والتي نشرت سنة 1978 , اما الثالثة فكانت عن ( رحلة الحب ) التي تم نشرها سنة 1986 , كما تم منحها ايضا أرفع تكريم أدبي كندي  .
غالبا ما كانت قصص مونرو القصيرة تظهر على صفحات المجلات الرفيعة المستوى من امثال : ( النيويوركر ) و ( الأتلنتك منثلي ) عن مجموعتها الأخيرة " حياة عزيزة " التي ظهرت لأول مرة سنة 2012  .
قال عنها الناقد هومل : " انها تكتب عن النساء وللنساء , الا انها لا تحول الرجال الى شياطين  ، "
وفي سياق الحديث عن القاصة مونرو , قالت كاتبة القصة القصيرة , الأمريكية من أصل روسي , سنثيا اوزيك , ان مواضيع مونرو واسلوب كتابتها , كالأعتماد على السرد القصصي في " وصف الأحداث في مجاميعها القصصية , جعلتها تنال لقب "تشيخوفنا " بالأشارة الى الكاتب المسرحي الروسي في القرن التاسع عشر انطون تشيخوف  .. "
كما اوضحت مونرو نفسها بانها تكتب عن هشاشة العلاقات , وأضافت بان قصصها تجري احداثها في بيئات كندية , وقالت " لأني أعيش هنا في كندا وأشعر بان مجريات الأحداث تثيرني , وهذه الأثارة قد لا أجدها في بيئات غير كندية لا اعرف عنها شيئا  . "
في مقابلة جرت لها سنة 2010 , قالت مونرو انها " تريد ان يشعر القراء بان هناك ما يدهش .. ثم أردفت تقول " ليس ما يحدث , بل الطريقة التي تحدث فيها الأشياء " وأوضحت بان " قصص الخيال والقصة القصيرة تفعل ذلك بطريقة أفضل " بالنسبة لها كمعارضة للروايات ذات الطول الكامل  .
بعد زواج مونرو الأول , الذي انتهى بالطلاق سنة 1972 , استلمت وظيفتها المؤقتة في الكلية الأم التي تخرجت منها في اونتاريو وتم منحها بيتا سكنيا تقيم فيه  .
بعد اربع سنوات , تزوجت من الجغرافي ( جيرالدفرملن ) , وبدأت حملة جديدة مكثفة في نشر اعمالها الجديدة  .
في وقت سابق من هذا العام أكدت مونرو بانها " من الجائز ان تتوقف عن الكتابة .. وكانت تقصد بذلك كما اوضحت لاحقا في مقابلة لها مع صحيفة نيويورك تايمس , بانها كانت تعني ان تتقاعد , وقالت بان مجموعة " حياة عزيزة " سوف تكون آخر اعمالها الأدبية  .
أما قصتها الموسومة " الدب يأتي من الجبل البعيد " فقد تم اعدادها للسينما من قبل  (سارة بولي ) في فلم بعنوان " بعيدا عنها " ... وفي عام 2009 نالت مونرو جائزة (مان بوكر ) الدولية الرفيعة المستوى عن أعمالها الأدبية المنشورة  .
امتدحت هيئة تحكيم جائزة بوكر الس مونرو على اصالتها وتغلغلها في أعماق النفس البشرية . وأضافت الهيئة بان " الس مونرو اشتهرت في المقام الأول باعتبارها كاتبة قصة قصيرة وهي الآن تقدم مزيدا من الحكمة والعمق والدقة المتقنة لكل قصة  . " وأضافت الهيئة : " لكي تقرأ قصص ( الس مونرو ) يتعين عليك ان تتعلم شيئا جديدا لم تعرفه سابقا في كل قصة تقراها  . "